ابن عربي

146

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال : لما كان أمر اللّه ، وكل ما يرجع إليه جدا كله ذمت الحياة الدنيا ، لأنها لعب ولهو وجهل ، فإن فخر الإنسان على مثله من جهله بحقيقته . وقال : أعيان الذوات لا يتعلق بها من جانب الحق ذم ، وكذلك أعيان الصفات ، فإذا اتصف العبد بها تعلق بالعبد الذم والحمد ، فمحط عين الذم والحمد لا في العبد ، بل في عين التعلق ، فإن للمزاج حكما لا يكون لكل واحد من المركبين قبل التركيب . وقال : الكون كله مربوط بالأسماء ، والأسماء مربوطة به ، فإذا نظرت إلى ربط الكون بالأسماء نسبت إليه القدم ، وإذا نظرت إلى ربط الأسماء بالكون نسبت إليه الحدوث « 1 » . وقال : كل اسم اللّه تعالى ليس له تعلق بالكون لا بسلب ولا بإثبات ، فهو اسم للذات ليس للّه فإن أسماء اللّه تعالى مخالفة لأسماء الذات . فأسماء اللّه تطلب الأكوان ، وأسماء الذات لا تطلب الأكوان ، فتعرف أسماء اللّه لهذا الارتباط ، وتجهل أسماء الذات لعدمه « 2 » . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن إلياس بن عبد العلي قال : الاسم علامة للمسمى ، يعرف به عند الغيبة ، ولولا الغيبة ما احتج إلى الأسماء ، فإن الإشارة إلى الأسماء . فإن الإشارة في الحضرة تفني ، فليس للأسماء ظهور إلّا في عالم الغيب

--> هذه الحالة زينته النفس ، بل هو زينة اللّه التي أخرج لعباده ، وإذا تحرك إليه العبد بطبع نفسه وميلها كان زينة النفس . ( 1 ) في ه : فلحظ عين الذم والحمد لأنها في العبد عين التعلق . ( 2 ) لتقريب هذا القول : نأخذ صفة الخلق واسم الخالق . فإذا أرجعنا المخلوقات ورفعناها إلى أصلها « الخالق » كانت علما قديما ، وإذا نزلنا اسم الخالق ونظرنا إليه في المخلوقات كان خلقا حادثا . وليس المراد بنسبة الحدوث إليه نسبته إلى الذات ولا إلى الصفة بل نسبته إلى متعلق الاسم وحده . لأن الاسم قديم ، وذلك كله راجع إلى فكرة التنزيه والتشبيه ، ويوضحها القول الآتي بعده .